عبد الملك الجويني
88
نهاية المطلب في دراية المذهب
الاستقبال إلا عشرون أو نيف وعشرون ، ويخرج طرف الصف إن زادوا ، وكانوا على استطالة واستداد ( 1 ) عن المُحاذاة ، فلا تصح صلاة الخارجين عن المحاذاة في القرب ؛ لخروجهم عن الاستقبال ، وهذا بيّنٌ . ولو بعدوا ووقفوا في أخريات المسجد ، فقد يبلغ الصف ألفاً ، وهم معاينون للكعبة ، وصلاتهم صحيحة . ونحن - على قطعٍ - نعلم أن حقيقة المحاذاة - نفياً وإثباتاً - لا تختلف بالقرب والبعد ، ولكن المتبع في ذلك وفي نظائره حكم الإطلاق والتسمية ، لا حقيقة المسامتة ، وإذا قرب الصف ، واستطال ، وخرج طرفُه عن المحاذاة ، لم يُسمّ الخارجون مستقبلين . وإذا استأخر الصف وبعُد سمّوا مستقبلين . 734 - وهذه الأحكام مأخوذة في [ وضع ] ( 2 ) الشرع من التسميات والإطلاقات . وعلى ذلك بنى الشافعي تفصيلَ القول في الصلاة على ظهر الكعبة ، فقال : إن لم يكن على طرف السطح شيء شاخص من بناء الكعبة ، فلا تصح صلاة الواقف على الظَّهر ؛ فإن من علا شيئاً لم يسمَّ مستقبلاً ، ولو وقف خارجاً من الكعبة - على أبي قبيس مثلاً - فالكعبة مستقبلة عن موقفه ، وصلاته صحيحة ؛ فإنه يسمى مستقبلاً ، ولا يختلف ما يطلق من ذلك بعلوّ الواقف وتسفّله . ولو وقف على السطح ، وكان على طرف السطح شيء شاخص من البناء بقدر مؤخرة [ الرَّحْل ] ( 3 ) وهو واقف في محاذاته ، فصلاته صحيحة ؛ فإنه يسمى مستقبلاً لذلك الجزء . ولو وضع شيئاً بين يديه ودفعه ونضَّده بالقدر الذي ذكرناه ، واستقبله ،
--> ( 1 ) في ( ط ) : واستدارة . وهو تصحيف ظاهر . ( 2 ) في الأصل : موضع . والمثبت من باقي النسخ . ( 3 ) في الأصل وفي ( ط ) : الرجُل ، والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : الرحل بالحاء المهملة الساكنة . وعبارة ابن أبي عصرون : بقدر المؤخرة . وفي المجموع للنووي : " إن كان الشاخص ثلثي ذراع ، صحت صلاته ، وإلا فلا ، وقيل : يشترط ذراع ، وقيل : يكفي أدنى شخوص ، وقيل : يشترط كونه قدر قامة المصلي طولاً وعرضاً ، حكاه الشيخ أبو حامد ، وغيره ، والصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور الأول ، وهو ثلثا ذراع " ( 3 / 199 ) . والذراع في أصح تقدير نحو 46 سنتيمتر ، مما يرجح الرّحْل ، بالحاء . ثم التقدير بالرحل معهود في لسان الفقهاء .